الشيخ الجواهري
48
جواهر الكلام
بذلك ، فعندها يكون خارجا عن الاسلام والايمان داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم ، فضربت عنقه " الحديث . مضافا إلى إطلاق كثير من النصوص ( 1 ) المتفرقة في الأبواب وترك الاستفصال في جملة منها مع الحكم بكفر منكر الضروري بمجرد إنكاره من غير تربص في حاله أنه لشبهة أم لا ، ومع ذلك كله فلعل وجهه أن إنكار الضروري ممن لا ينبغي خفاء الضرورة عليه كالمتولد في بلاد الاسلام حتى شاب إنكار للشريعة والدين ، واحتمال الشبهة في حقه بل وتحققها بحيث علمنا أنه لم يكن ذلك منه لانكار النبي صلى الله عليه وآله أو الصانع غير مجد ، إذ هو في الحقيقة كمن أظهر إنكار النبي بلسانه عنادا وكان معتقدا نبوته بجنانه ، لأن إنكاره ذلك الضروري بمنزلة قوله : إن هذا الدين ليس بحق ، فلا يجدي اعتقاده حقيته . ويؤيد ذلك حكمهم بكفر الخوارج ونحوهم ممن هو مندرج في هذا القسم ، واستحقاقهم القتل وغيره من أحكام الكفار مع العلم اليقيني بأن منهم إن لم يكن جميعهم من لم يدخله شك في ربه أو نبيه فضلا عن إنكاره لهما بقلبه . فدعوى أن إنكار الضروري يثبت الكفر إن استلزم إنكار النبي مثلا ، فمتى علم أن ذلك كان لشبهة وإلا فاعتقاده بالنبي صلى الله عليه وآله مثلا ثابت لم يحكم بكفره لا شاهد عليها ، بل هي مخالفة لظاهر الأصحاب ، وكان منشأها عدم وضوح دليل الكفر بدونها على مدعيها ، وقد عرفت أن ذلك الانكار المستلزم في نفسه لانكار ذلك الدين وإن لم يكن كذلك عند المنكر بدليل تسالم الأصحاب على ثبوت الكفر به .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات